السيد مرتضى العسكري

400

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وقد يكون من حق الصحابة أن يخطئوا ، فكل إنسان - كائناً من كان - من حقّه أن يصيب وأن يخطئ في الأمور الظنية ما دام يجتهد اجتهاده الخاص ، ولكن ليس من حق الباحثين أن يلغوا عقولهم وتفكيرهم المنطقي ، أو أن يتصاغروا أمام الشخصيات الكبرى فيخفوا كلمة الحق ، وكذلك ليس من حقهم أن يضعوا اجتهاد المخطئ واجتهاد المصيب في درجة واحدة من القبول والامتناع ، بل يجب علينا أن نتثبّت من ذلك كل التثبّت . ولن يضير أُمّ المؤمنين أن تجتهد وتخطئ ما دام هذا الحق مشروعاً لكل من بلغ درجة الاجتهاد وما دام كل مجتهد محاسباً على اجتهاده بين يدي اللّه سبحانه ، ولكن الضائر حقا - في نظر المنهج العلمي الحديث - أن نقف نحن من عليّ وعائشة موقف المتحامل المغرض ، وأن نضعهما في منزلة واحدة من العدالة ، وأن نسوي بين من اجتهد وأصاب - وهو عليُّ رضي اللّه عنه - ومن اجتهد وأخطأ - وهو عائشة ، أو معاوية ، أو غيرهما من الصحابة المتحاملين على الامام عليّ - . لقد كان عليُّ رضي اللّه عنه أمة وحده ، لا لمحض كونه باب مدينة العلم ، ولا لكونه وصي محمّد عليه السلام ، ولا لزراية لسانه ، أو قوة جنانه ، وشجاعته في الحق ، وإرسائه قواعد هذا الدين الحنيف ليس غير ، ولكن لشئ خطير هو مناط ذلك كله ، ألا وهو مراقبة اللّه سبحانه في جميع أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته ، حتّى لقد كان يضيّق على نفسه ويشق عليها من أجل تحقيق المصلحة العامة للمسلمين وإيثاره دنياهم ومصلحتهم على دنياه ومصلحته ، ولو كان في ذلك أشد الضيق على نفسه . ولقد كان في خلافته مثلا أعلى ؛ نزاهة في الطعمة ، وعدالة في الاحكام ، وعزوفاً عن الدنيا . سعى غيره إلى الخلافة ؛ وسعت الخلافة إليه ، وآثر غيره مصلحة نفسه ومصلحة أقاربه ، وآثر هو مصلحة المسلمين على نفسه وعلى أقاربه ( ويؤثرون